![]() |
| حياة زائفة: قصة قصيرة |
- بصفتك أصغر سيدة أعمال في البلاد لا بد وأن خلف نجاحك العظيم هذا عائلة متفهمة فهلا أخبرتينا عنها؟
سحبني سؤالها عميقًا في بحر متلاطم من
الذكريات التي طالما حاولت الهرب منها، كيف ساندتني عائلتي لأحقق هذا النجاح
الهائل كما يقولون؟! لا زلت أذكر ذلك اليوم الذي بدأ منه كل شيء بأدق تفاصيله،
أجلس معه نتبادل أطراف الحديث، نتضاحك سويًا كما اعتدنا دومًا، هو رفيق صباي ومصب
أسراري، فشل أبواي في أن يلدا لي أخوة أشقاء فكان هو أخي الوحيد، ولم لا؟! أليس
أبوانا إخوة؟! فما الضير في أن نكون أخوة ولو أتت بنا أرحامٌ مختلفة؟!
حتى
الآن لا أستطيع تصديق ما حدث ذلك اليوم، فجأة تحول أخي الوحيد الذي يحميني ويدافع
عني إلى ذئب يود نهش لحمي وتمزيق شرفي! فوجئت بيده تمتد بين طيات ملابسي وقد انقض
على شفتي يحاول تمزيقها بشفتيه، لم يكن مني إلا أن انهلت عليه صفعاً بكل ما أوتيت
من قوة، وبدلًا من أن يفيق ويسترد رشده زاد جنونه، حاولت ردعه ولكني كنت أضعف
كثيراً من أن أتغلب عليه، تمنيت أن يسمع أحد صراخي لينقذني، لم يكن من أحد في
الجوار وكان يعي هذا جيدًا فقضى وطره وكان له ما أراد!
ما لم يكن في حسبانه أن يأتي أبوانا في تلك
اللحظة ليروا ما فعله بي، ارتميت في حضن أبي باكية أحتمي به مما أصابني، وبدلاً من
أن يخفيني داخله عن كل يد قد تمتد لي إذ به ينهال عليَّ صفعًا متهمًا إياي بأنني
جلبت له العار وفرطت في شرفي وشرفه، لم أستطع تصديق أذني، أيتهمني بجلب العار
وتلطيخ شرفه؟! ماذا فعلت أنا؟! كيف كنت سأحمي ذاك الشرف المزعوم ومن كان عليه
حمايته هو من هتكه؟!
اجتمعوا ليصدروا قرارًا بشأني، كان قرارهم هو إقامة
حفل تكريم لمن اغتصبني يقدموني له فيه على طبق من ذهب لينهش لحمي كل يوم كيفما شاء
دون أن أملك حق الاعتراض! لم يعبأ أحد لتوسلاتي وصراخي، أمام إصراري على الرفض
ألقوا بي حبيسة جدران حجرتي حتى أرضخ، ولأول مرة في حياتي أتخذ قرارًا يخصني، قررت
أن أتركهم ورائي، أن أقطع كل ما يربطني بهم، لم يكن بالقرار السهل فالطريق جد وعر،
السبيل الوحيد المتاح هو النافذة.
لم يفكر أحد أن يسد عليّ نافذة الحجرة، لم
يعتقدوا أن قد تواتيني مثل تلك الفكرة المجنونة، احتمالات فقداني لتوازني لأسقط
جثة يتضرج منها الدماء أعلى كثيرًا من أي احتمال للنجاة، لم أكن أمانع لو أن هروبي
يعني موتي، لم أصدق أني نجحت ونفذت منهم، انطلقت أعدو بكل قوتي، فأخيرًا هربت من
ذلك الجحيم، قررت أن أنتهز تلك الفرصة لأكون شخصًا آخر غير تلك الفتاة الخانعة
التي استطاع عابث دهسها وتدميرها في لحظة واحدة،.... وها أنا ذا!
جاءني صوتها قاطعًا عليَّ حبل ذكرياتي، تكرر
سؤالها الذي تظنني لم أسمعه جيدًا وتتعجل جوابي.

تعليقات
إرسال تعليق
تعليقاتكم تثري موضوعاتنا وتساعدنا على الاستمرار فنحن نهدف إلى اثارة النقاش الجاد المفيد لكافة الأطراف حول الموضوعات المطروحة، ويسرنا أن نعلم ما إذا كانت المقالات تنال استحسانكم أم لا وما جوانب النفع أو القصور فيها، وماذا تأملون في المقالات القادمة؟