![]() |
| غلاف مجموعة شهر العسل لأديب نوبل نجيب محفوظ |
مجموعة شهر العسل لأديب نوبل نجيب محفوظ هي
المجموعة القصصية الأولى التي أقرأها له، قراءاتي السابقة لأعماله انحصرت في
الرواية، ولم أتعمق في المرحلة الرمزية والفلسفية العميقة إذ أن رواياته التي
قرأتها هي الروايات الأولى له ما بين الروايات التاريخية: كفاح طيبة ورادوبيس،
والروايات الاجتماعية: القاهرة 30 وزقاق المدق وميرامار، مع مشاهدة بعض الأفلام
والمسلسلات المقتبسة عن أعماله، وكذلك التي كتبها هو كسيناريست من أعمال درامية.
توجه مجموعة شهر العسل لأديب نوبل نجيب محفوظ:
ولكن هذه المجموعة القصصية تختلف تماماً عما
سبق وقرأت لأديب نوبل نجيب محفوظ؛ فهي تتجه إلى الأسلوب العبثي تماماً في أغلب
قصصها؛ فلا يبحث القارئ عن خيط منطقي يرتب من خلاله الأحداث، وإن كانت في عبثيتها
تلك تهدف إلى الإسقاط على بعض الأوضاع الاجتماعية أو السياسية أو حتى الأفكار الفلسفية
حول الحياة والموت والعلاقات والدين وما إلى ذلك؛ فبدءاً من القصة التي حملت عنوان
مجموعة شهر العسل يبدو العبث جلياً في أحداثها؛ فالقصة تدور حول عروسين يصلا إلى
بيتهما ليتفاجأ باحتلاله من قبل غرباء يدعون أحقيتهم في البيت ويطالبونهم هم
بإثبات ملكيتهم له.
وعلى الرغم من عبثية أحداث القصة نفسها في
إطار وقائعها إلا إنها قد ترمي برمزية البيت والعروسين إلى الوطن واحتلاله وسرقته
من قبل المحتل ومطالبة أصحاب الأرض بإثبات ملكيتهم لها وإلا فهي ملك المحتل مع تجاهل
وإتلاف كل الأدلة المنطقية التي تثبت أحقيتهم الفعلية، وقبل أن أعرف في أي عام نُشرت
المجموعة اعتقدت أن عدم تقبل الجيران لهم بعد ما فعله محتل بيتهم، ورمي الجيران
لهم بالطوب والحجارة قد ترمز لقطيعة الدول العربية لمصر بعد قرار التطبيع.
ولكن فيما بعد علمت أن مجموعة شهر العسل تم
نشرها عام 1971، وهو تاريخ سابق على التطبيع بالتأكيد، ولكن قد ترمز لمحاولة
المحتل بشكل عام إلى قطع جذور أصحاب الأرض عن كل ما يربطهم بجيرانهم أو بالعالم
الخارجي ككل حتى لا يتم الاستماع إليهم أو نجدتهم أو تصديق روايتهم، وقد يكون لها
معاني سياسية أخرى لم أتمكن من أن أفطن إليها؛ فأنا على أية حال لست متعمقة في
السياسة ولست من مفضليها، كما إنني لا أفضل أسلوب الرمز المستغلق والإسقاطات صعبة
الفهم في الأدب.
استمرار العبث في قصص نجيب محفوظ:
لم تكن
مجموعة شهر العسل من مفضلاتي في العادة، ولولا إنها لنجيب محفوظ ربما ما أكملت قراءتها؛
فالعبث يستمر على كل صفحاتها، وحتى لو كنت أتمكن من فهم المراد في بعض القصص إلا
أن هذا الأسلوب يفقدني المتعة والتماهي مع القصة، ربما قصص مثل: العالم الآخر وروح
طبيب القلوب كانت أقرب إلى الأسلوب المفضل إليّ؛ فعلى الرغم من عبثية أحداثها إلا
إنها تلك العبثية التي قد نحياها بالفعل في الواقع وليست العبثية الرمزية
المستغلقة على الفهم.
ففي العالم الآخر تحمل القصة عبثية المقارنة
بين واقع الخمارات والغرز التي تعيش على هامش الواقع، والعالم الحقيقي الذي أتى
منه بطل القصة ليصدم بوجود هذا العالم الآخر الذي لم يكن يعرف عنه شيئاً، وفي روح
طبيب القلوب تدور القصة حول عبثية إيمان البسطاء بكرامات الأولياء حتى إنهم على
أهبة الاستعداد لتصديق الكرامة في لصة مشردة من الشارع، مع عبثية رجال الدين
والقانون الذين يتاجرون بأوهام الناس ليتربحوا لحسابهم الشخصي، أما في باقي القصص
فكانت جرعة الرمزية مكثفة جداً.
فمثلاً قصة فنجان شاي ما هي إلا هذيان رجل
يحتسي الشاي ويقرأ جريدته الصباحية؛ فتتمثل له كل الأخبار التي يقرأها حية أمامه،
ويخرج أبطالها يلقون على مسامعه أحداثه حتى يطوي جريدته؛ فيختفون جميعاً من أمامه
ليبدأ يومه العادي التقليدي، بينما قصة وليد العناء قد تحمل في طياتها فلسفة الموت
ومراودته لضحاياه عن أنفسهم، وأن البراءة قد تغلبه، أما قصة موقف وداع فهي مغرقة
بالفعل في الرمزية والعبثية إلى الحد الذي لم أدرك منها أي مغزى.
وآخر قصص مجموعة شهر العسل كانت قصة نافذة الدور الخامس والثلاثين، وهي أيضاً تدور حول عبثية الحياة وهواجس التخلص منها، والتنازلات الأخلاقية والعهر تحت ضغط الحاجة أو بسبب الوفرة؛ فيتساوى في النهاية الغني والفقير في عهرهم وعبثيتهم؛ ليكون المصير المحتوم هو إنهاء تلك الحياة ومفارقتها سواء قتلاً أو انتحاراً!
إذا قرأتم هذه المجموعة القصصية من قبل؛ فماذا كان رأيكم بها؟ وإذا لم تقرأوها؛ فهل رأيتم ما قد يشجعكم على قرآتها؟ شاركوني بآرائكم.

تعليقات
إرسال تعليق
تعليقاتكم تثري موضوعاتنا وتساعدنا على الاستمرار فنحن نهدف إلى اثارة النقاش الجاد المفيد لكافة الأطراف حول الموضوعات المطروحة، ويسرنا أن نعلم ما إذا كانت المقالات تنال استحسانكم أم لا وما جوانب النفع أو القصور فيها، وماذا تأملون في المقالات القادمة؟