![]() |
| غلاف كتاب هندسة المعنى دليل في تقنيات السرد الصحفي |
هندسة المعنى دليل في تقنيات السرد الصحفي،
كتاب وصلني عبر البريد الإلكتروني لأنني أشترك في النشرة الدورية لشبكة أريج حيث
يصلني أولاً بأول كل جديد منها، وعلى الرغم من أنني كثيراً ما أمر على النشرة
سريعاً ولا أبدي اهتمامي الشديد لفحواها خاصة في الأونة الأخيرة مع انشغالي في
محاولة الانتهاء من رسالة الماجستير التي لا تريد أن تنتهي أبداً، إلا إنني في هذه
المرة لفتني عنوان هذا الكتاب ضمن الكتب والمصادر التي تتيحها شبكة أريج للتحميل
المجاني.
الكاتب عبد الله مكسور روائي وصحفي يصف التقنيات التي يحتاجها كل صحفي:
ما لفتني من الصفحة الأولى أن كاتب كتاب هندسة
المعنى دليل في تقنيات السرد الصحفي ليس صحفياً فقط بل هو روائي له خمس روايات
منشورة وأعمال أدبية أخرى بالإضافة إلى عمله في الصحافة، ومؤخراً أهتم أكثر
بالأسلوب الأدبي في الكتابة الصحفية؛ لذا جهزت نفسي لرحلة ممتعة في هذا الشأن،
ولكن بشكل عام لم يتعمق الكاتب عبد الله مكسور أكثر في هذا الأمر، وإنما أهتم أكثر
بالتقنيات الفعلية للكتابة الصحفية، ولكن ما اهتم بإيضاحه أن تلك التقنيات ليست
فقط لتزيين النص وتجميل أسلوب العرض، وإنما هي وسيلة لإيصال الحقيقة بصورة أكثر وضوحاً وتأثيراً.
وفي
هذا الإطار حاول الكاتب عبد الله مكسور أن يشرح بأسلوب عملي فكرته بدءاً من اختيار
الصحافي للمدخل المناسب لموضوعه؛ فقد يبدأ بخبر مباشر، أو قصة إنسانية، أو رقم
صادم، أو مشهد حي، بحسب طبيعة الموضوع الصحفي والغاية منه، ويليه الفقرة التوضيحية
التي تواجه القارئ كأول فقرة يحدد منها إذا كان عليه أن يكمل القراءة أم يتوقف
عندها، وينتقل إلى موضوع آخر، وفي زمن السرعة الذي نحياه يكون الاحتفاظ بالقارئ هو
من أصعب الأمور التي قد يواجهها أي كاتب صحفي في بداية موضوعه.
لذا
على تلك الفقرة التوضيحية التي تبدأ أن تجيب عن السؤال الذي يدور في ذهن القارئ عن السبب الذي قد يدفعه لإكمال القراءة، كما يقدم الكاتب عبد الله مكسور في كتابه هندسة المعنى دليل في تقنيات
السرد الصحفي تصوراً منظماً لبناء متن الموضوع الصحفي، بحيث تتكامل الوقائع
والأرقام والبعد الإنساني والسياق والتصريحات الرسمية، في موضوع واحد يحافظ على
توازنه ومصداقيته، وفي نفس
الوقت يقدم قصة متماسكة ومشوقة للقراءة، ولكن كان من الواضح تركيز الجانب الأكبر
على منهجية الصحافة الاستقصائية أكثر من أنواع الصحافة الأخرى خاصة مع التركيز على
فكرة الفرضية أكثر من مرة، وكنت أمني نفسي بالتركيز على صحافة الأسلوب الأدبي
أكثر.
توظيف الذكاء الاصطناعي مع هندسة المعنى دليل في تقنيات السرد الصحفي:
في الفترة الأخيرة أصبح الذكاء الاصطناعي
جدلاً لا ينتهي في كل المهن الإبداعية، ومن ضمنها كل ما يتعلق بالكتابة سواء كانت
أدبية إبداعية أو صحفية تقريرية، مع مخاوف دائمة من أن تحتل الآلة مكان البشر في
وظائفهم، وكل ما قرأته من كتب وأبحاث في هذا المجال تؤكد دوماً أن لا سبيل لذلك،
وهذا ما أكده أيضاً الكاتب عبد الله مكسور في كتابه هذا، حيث خصص فصلاً كاملاً
للحديث عن الذكاء الاصطناعي وكيفية استخدامه في الصحافة وحدود قدراته.
وقد
أوضح جلياً أن دور الذكاء الاصطناعي في هندسة المعنى دليل في تقنيات السرد الصحفي ينحصر
في قدرته على تلخيص المعلومات والبحث والتحضير للعمل في البداية، وكذلك اختيار
المصادر التي قد يحتاج الصحفيون الرجوع إليها، وتنظيم جدول المواعيد، وهيكلة
الكتابة، واقتراح العناوين، ولكن في النهاية يظل التحقق من المعلومات النهائية
ومقارنة الحقائق واختيار الأسئلة التي يتم طرحها على المصادر وتوقيتها وصياغتها
ونبرتها، والصياغة النهائية للموضوع بالشكل الذي سُينشر للقارئ كلها مهام الصحفيين
التي لا يمكن للآلة القيام بها، أي أن الذكاء الاصطناعي في صورته النهائية ما هو
إلا سكرتير للصحفي لا بديل عنه.
كما
خصص الكاتب عبد الله مكسور فصلاً آخر أيضاً لتوضيح كيفية استغلال السوشيال ميديا
في انتشار المواضيع الصحفية، واختيار أجزاء معينة من الموضوع بصياغة تتناسب مع
خوارزميات السوشيال ميديا؛ لتكون قابلة للمشاركة والتأثير والانتشار بشكل أكبر،
وفي النهاية ما يميز كتاب هندسة المعنى دليل في تقنيات السرد الصحفي في رأيي أنه
عملي أكثر من كونه نظرياً؛ فمعظم التقنيات المطروحة فيه مصحوبة بقوالب وأمثلة
تطبيقية تُسهل على القارئ الاقتداء بها، وهو ما يجعله مناسباً للصحفيين وطلاب
الإعلام.
ولكن من وجهة نظري هو قد لا يقدم جديداً لمن يملك خبرة طويلة في العمل والكتابة الصحفية، لكنه يجمع المبادئ الأساسية في بناء واضح ومنظم للمبتدئين أو بهدف المراجعة والتذكير للمتمرسين.

تعليقات
إرسال تعليق
تعليقاتكم تثري موضوعاتنا وتساعدنا على الاستمرار فنحن نهدف إلى اثارة النقاش الجاد المفيد لكافة الأطراف حول الموضوعات المطروحة، ويسرنا أن نعلم ما إذا كانت المقالات تنال استحسانكم أم لا وما جوانب النفع أو القصور فيها، وماذا تأملون في المقالات القادمة؟