![]() |
| لم يعثروا عليه في قصص الكاتبة فاطمة الشريف |
لم يعثروا عليه هي المجموعة القصصية الأحدث للحائزة
على جائزة الدولة التشجيعية في الأدب 2024 عن مجموعتها الأسبق حين يغيب العالم
الكاتبة فاطمة الشريف، وهي الصادرة في معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام 2026
عن دار الأدهم للنشر والتوزيع.
التيمة الرئيسية للمجموعة القصصية لم يعثروا عليه:
تدور المجموعة القصصية حول تيمة أساسية تمثل
الفقد، وقد يتجسد هذا الفقد في صورتين فهو إما فقد حقيقي مادي ملموس بأن يفقد
الشخص قريب أو عزيز لديه، فقد لا يمكنه الوصول إليه بعده؛ لتكون جملة لم يعثروا
عليه حقيقية لا مجازية كما في قصة "تحت أنقاض الحلم" حيث يهرب بطل القصة
من المطاردة الأمنية ولا يخبر أحد من أهله أو معارفه بمكانه خشية عليهم وعلى نفسه؛
فلا يستدل أحد على مكانه ويصبح بالنسبة لهم مفقود يستحيل العثور عليه.
وهكذا
يواجه الحياة وحيداً خالي الوفاض لا أحد لديه، يدفن أحلامه مع الموتى في قبورهم
حتى يكون مصيره في النهاية أن يقع في أحد حفر القبور، ويفقد وعيه؛ ليظنوه ميتاً،
ويهيلوا عليه التراب، أما في قصة "لماذا تأخرت" فقد فقد البطل عائلته
تحت أنقاض بنايته حين خرج ليشتري فطورهم، وحين عاد وجدهم أشلاء تحت الأنقاض؛ ففقد
عقله وظل هائماً على وجهه في الطرقات لا يستدل إليه أحد ولا يعرف أحد إن كان قد
مات تحت الأنقاض مع من ماتوا أم اختفى في ظروف غامضة.
ولو حافظت الكاتبة فاطمة الشريف في مجموعتها
القصصية على هذه التيمة الأساسية لكانت أقوى، إذ أن هاتين القصتين هم بالفعل أقوى
قصص المجموعة، بينما تمثلت باقي القصص في فقد المشاعر وهجر الحب بطريقة البلوك
التقليدية أو التجاهل المعتاد، أو انفصال العلاقة بالطرق المعتادة، وهي في النهاية
لا تجسد فكرة لم يعثروا عليه كما جسدته هاتين القصتين إذ من السهل معرفة أخبار
الطرف الآخر سواء بسبب استمرار تواجده الظاهر الفعلي بالأساس أو عن طريق قليل من
التقصي بالطرق المعتادة.
الظهور النسائي في مجموعة الكاتبة فاطمة الشريف القصصية:
وعلى الرغم من وجود العديد من الشخصيات
النسائية في قصص المجموعة إلا إنها لم تكن الشخصيات الرئيسية في أي قصة؛ فكل قصص
المجموعة تدور بالأساس حول بطل ذكر سواء كان هو راوي الأحداث أو كان الراوي العليم
هو من يقوم برواية الأحداث نيابة عنه، وعلى الرغم من كون الكاتبة فاطمة الشريف
أنثى بالأساس إلا إنها لم تعطي أي أنثى في قصصها صوتاً لتروي به حكايتها، وهناك
العديد من الأفكار التي قد تكون بطلتها شخصية نسائية وتتعرض لمواقف ينتج عنها ألا
يعثر عليها أحد بعدها.
فعلى مر السنين كان هناك أعداد لا تحصى من
الفتيات اللواتي فقدن ولم يعرف أحد مصيرهن سواء بالخطف أو بإنهاء حياتهن في جرائم
شرف مدعاة أو تحت الضرب المبرح من أهاليهن أو أزواجهن، أو حتى بوأدهن لحظة الميلاد
فقط لكونهن إناث، وعادة لا يهتم أحد باختفاء فتاة ما إما خشية الفضيحة بالإبلاغ عن
اختفائها أو لأن الأهل هم من قاموا بإخفائها في الأساس بأي طريقة كانت؛ فلن يبحث
عنها أحد بعدهم، هناك مئات القصص التي قد تحمل وجعاً حقيقياً لا يحتمل.
وذلك بخلاف وجع الغدر والخيانة من فقد حبيب ما أو حبيبة قرروا بكامل إرادتهم إنهاء العلاقة والرحيل، وإن كان هذا أيضاً وجع يحمل من الألم الكثير، ويستحق تسليط الضوء عليه، ولكن ليس كل الضوء، حتى إن غلاف مجموعة الكاتبة فاطمة الشريف القصصية لم يعثروا عليه على الرغم من جودته إلا إنه كان معبراً أكثر عن فكرة التنافر في العلاقات العاطفية أكثر من أن يكون معبراً عن تيمة الفقد المادي النهائي لشخص لا يمكن لأحد العثور عليه مهما بحث.

تعليقات
إرسال تعليق
تعليقاتكم تثري موضوعاتنا وتساعدنا على الاستمرار فنحن نهدف إلى اثارة النقاش الجاد المفيد لكافة الأطراف حول الموضوعات المطروحة، ويسرنا أن نعلم ما إذا كانت المقالات تنال استحسانكم أم لا وما جوانب النفع أو القصور فيها، وماذا تأملون في المقالات القادمة؟